
يُعد السعي بين الصفا والمروة من المناسك الأساسية للعمرة، حيث يقطع المعتمر المسافة بينهما سبع مرات، مستحضراً قصة عظيمة من قصص الصبر والتوكل على الله.
لكن ما أصل هذه الشعيرة؟ وما علاقتها بهاجر أم إسماعيل عليه السلام؟ وكيف يؤدي المعتمر السعي بطريقة صحيحة؟
الصفا والمروة في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾
[سورة البقرة: 158]
تؤكد هذه الآية أن الصفا والمروة من شعائر الله، وأن السعي بينهما عبادة مشروعة في الحج والعمرة.
قصة هاجر أم إسماعيل عليه السلام
ورد في صحيح البخاري أن إبراهيم عليه السلام ترك هاجر وابنها إسماعيل في وادٍ بمكة، ولم يكن فيه يومئذ ماء ولا سكان.
وعندما نفد الماء الذي كان مع هاجر، بدأت تبحث عن الماء لإنقاذ طفلها.
صعدت على الصفا تبحث عمن يساعدها، ثم نزلت وسارت نحو المروة، وكررت ذلك سبع مرات.
وبعد هذا السعي، جاءها الفرج من الله تعالى، وظهر ماء زمزم.
وقد وردت هذه القصة في صحيح البخاري ضمن حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
لماذا يسعى المسلمون سبعة أشواط؟
السعي عبادة شرعها الله تعالى، وأداها النبي محمد ﷺ، وبيّن للمسلمين كيف يؤدونها.
وقد ارتبطت هذه الشعيرة بقصة هاجر عليها السلام، التي سعت بين الجبلين سبع مرات بحثاً عن الماء.
ولا يؤدي المسلم السعي لمجرد إعادة تمثيل القصة، بل تعبداً لله واتباعاً لسنة رسوله ﷺ.
كيف يؤدي المعتمر السعي بطريقة صحيحة؟
بعد الانتهاء من الطواف، يتوجه المعتمر إلى الصفا ليبدأ السعي.
- يبدأ من الصفا ويتجه نحو المروة، وهذا هو الشوط الأول.
- يعود من المروة إلى الصفا، وهذا هو الشوط الثاني.
- يستمر بالتنقل بينهما حتى يُكمل سبعة أشواط.
- ينتهي الشوط السابع عند المروة.
ويُستحب للرجل الإسراع في المشي بين العلامتين الخضراوين، دون إيذاء الآخرين، أما المرأة فتمشي مشياً معتاداً.
هل يجب صعود الصفا والمروة؟
ليس من الضروري الصعود إلى أعلى الجبلين، بل يكفي الوصول إلى موضع السعي المحدد عند كل طرف.
ويمكن للمعتمر أن يذكر الله ويدعوه أثناء السعي، دون التزام دعاء خاص لكل شوط؛ إذ لم يثبت عن النبي ﷺ تخصيص كل شوط بدعاء معين.
ماذا نتعلم من قصة السعي؟
تحمل هذه الشعيرة دروساً عظيمة، منها:
- التوكل على الله: كما فعلت هاجر عليها السلام في ظروف صعبة.
- الأخذ بالأسباب: فقد بحثت عن الماء ولم تكتف بالانتظار.
- الصبر: إذ واصلت السعي رغم المشقة.
- اليقين برحمة الله: فالفرج قد يأتي بعد الشدة.
هل يجوز أداء السعي على كرسي متحرك؟
نعم، يجوز للمعتمر الذي يحتاج إلى كرسي متحرك أن يؤدي السعي به، ولا يلزمه المشي على قدميه إذا كان عاجزاً أو تلحقه مشقة معتبرة.
وتتوفر في المسجد الحرام مسارات وتجهيزات تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن على أداء المناسك.
خاتمة
السعي بين الصفا والمروة ليس مجرد انتقال بين مكانين، بل عبادة عظيمة تذكّر المسلم بالصبر والتوكل على الله والأخذ بالأسباب.
وعندما يؤدي المعتمر أشواطه السبعة، فإنه يتبع هدي النبي ﷺ ويؤدي شعيرة جعلها الله جزءاً من مناسك الحج والعمرة.
المصادر المعتمدة:
- القرآن الكريم: سورة البقرة، الآية 158.
- صحيح البخاري: الحديث رقم 3364، قصة هاجر وإسماعيل عليهما السلام.
- صحيح مسلم: الحديث رقم 1218، حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة حجة النبي ﷺ.
- صحيح البخاري: حديث عائشة رضي الله عنها في بيان مشروعية السعي بين الصفا والمروة.
Omraa.ma — دليلك إلى العمرة والمعالم الإسلامية.
