
يشاهد المعتمرون بجوار الكعبة المشرفة معلماً صغيراً يُعرف باسم مقام إبراهيم عليه السلام. ورغم أن آلاف الزوار يمرون بالقرب منه يومياً، فإن كثيرين لا يعرفون قصته وعلاقته ببناء الكعبة.
فما هو مقام إبراهيم؟ ولماذا ورد ذكره في القرآن الكريم؟
ما هو مقام إبراهيم؟
مقام إبراهيم هو الحجر الذي وقف عليه نبي الله إبراهيم عليه السلام أثناء بناء الكعبة المشرفة، عندما ارتفع البناء واحتاج إلى الوقوف على حجر ليواصل رفع جدران البيت.
وكان ابنه إسماعيل عليه السلام يساعده في البناء ويناوله الحجارة، كما ورد في صحيح البخاري.
مقام إبراهيم في القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
[سورة البقرة: 125]
وهذه الآية الكريمة تدل على مكانة مقام إبراهيم، وعلى مشروعية الصلاة عنده.
ما علاقة المقام ببناء الكعبة؟
ورد في صحيح البخاري أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا يرفعان قواعد البيت، وأن إسماعيل كان يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني.
وكانا يقولان:
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
[سورة البقرة: 127]
وهكذا ارتبط مقام إبراهيم بواحدة من أعظم الوقائع في تاريخ مكة المكرمة.
لماذا نصلي ركعتين بعد الطواف؟
ثبت في صحيح مسلم، في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن حجة النبي ﷺ، أنه بعدما فرغ من الطواف، تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ الآية:
﴿وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
ثم صلى ركعتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة.
ولهذا يُسن للمعتمر أن يصلي ركعتين بعد الطواف، خلف المقام إن تيسر ذلك دون مزاحمة أو أذية للمصلين والطائفين.
وإذا تعذر عليه الصلاة خلف المقام بسبب الازدحام، فيمكنه أداء الركعتين في موضع آخر من المسجد الحرام.
هل يجوز لمس مقام إبراهيم أو تقبيله للتبرك؟
لا يُشرع تقبيل مقام إبراهيم أو مسحه طلباً للبركة؛ إذ لم يثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك.
والمشروع هو اتباع السنة بالصلاة بعد الطواف، دون اعتقاد أن لمس الحجر أو تقبيله عبادة.
ما الذي نتعلمه من قصة مقام إبراهيم؟
يذكّرنا هذا المعلم العظيم بعدة معانٍ:
- إخلاص إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في بناء بيت الله.
- أهمية الدعاء بقبول الأعمال الصالحة.
- مكانة الكعبة المشرفة في الإسلام.
- ضرورة اتباع السنة في أداء مناسك العمرة.
خاتمة
مقام إبراهيم ليس مجرد معلم تاريخي بجوار الكعبة، بل شاهد على قصة بناء البيت الحرام، وموضع ارتبط بعبادة شرعها الله تعالى لعباده.
ومعرفة قصته تساعد المعتمر على أداء نسكه بفهم وخشوع، بعيداً عن الممارسات التي لم تثبت في السنة النبوية.
المصادر المعتمدة:
- القرآن الكريم: سورة البقرة، الآيتان 125 و127.
- صحيح البخاري: الحديث رقم 3364، قصة بناء الكعبة.
- صحيح مسلم: الحديث رقم 1218، حديث جابر في صفة حجة النبي ﷺ.
- تفسير ابن كثير لسورة البقرة، الآية 125.
Omraa.ma — دليلك إلى العمرة والمعالم الإسلامية.
